حقيقة الحياة, أن تمضي بنا الأيام بحلوها ومرها و أن نتأمل في ظروفها بعين الصبر و التبصر فهناك من يفرح ويمرح بما نال من مكاسب وتحقق من أهداف و هناك من التزم الصمت في حيرة و تألم من عدم توفيق أو نحوه, و لكن لو أمعنا النظر حتى ندرك تداول الأيام بين الخلق, و أن الحياة بأيامها الفائتة قد حملت في صفحاتها سعادة أناس بعد أن تجرعوا التعب والنصب و كان لصبرهم ورضائهم بما أراد الله أعظم الأجر في الآخرة و كان لأنفسهم الطيبة و بشاشة وجوههم احلي صور العزم عند الشدائد, و قد امتدح الله أولي العزم من الرسل في ذلك, ولنا فيهم عليهم الصلاة والسلام أسوةٌ حسنة فما أجمل الابتسامة في وقت المحن و ما أحلى الأكل و الشرب بعد الجوع والعطش, و ما أجمل اللقاء بمن تحب بعد الفراق الطويل, كل هذه المؤشرات تهدينا إلى أن نعيش حياتنا بكل ايجابية و تفاؤل بان الحياة تمر بنا مثل السفن العابرة على أمواج البحار العاتية و لنا أن نستكن في أقدار الله بدعائه – دعاء المستغيث من كرب – أو أن نتسخط و ننال مصيرنا في تألم وحزن.
العاقل من جعل سعادته لا ترتبط بظروف الحياة بالمقام الأول لان ذلك كفيل بتغير المزاج تبعا لظروفه الشخصية , ولنا أن نميز الأقوياء و أصحاب الهمم و الايجابيين من قدرتهم على التحمل و الصبر فقد تقابل إنسان و تكتشف من أول وهلة انه في ورطة و به ضائقة أو المَ به عارض, و بالمقابل تعيش مع آخر لفترة طويلة و شخصيته ثابتة و عزيمته عالية و يتقبل الأمور بصدر رحب و نفس تنتشي دائما بأريحيه مسلية و في قرار نفسه انه عازم على أن يعيش حياته بأسلوبه الخاص و كما ينبغي و في ذلك يستمتع بكل دقائق عمره في أحنك الظروف فما بالك عندما تبزغ شمس الصباح بأفراح تسر خاطرة و تزيده بهجةً و ايجابية.
لذا إخواني الأعزاء أريد أن تجربوا و لو لمدة أسبوع واحد أن تكونوا ايجابيين مع كل من حولكم و أن تجعلوا التغيير واضح و ليس في تصنع أو تمثيل و انظروا إلى كل الأشياء من حولكم بايجابية مطلقة سواء الشركة أو شريكة الحياة أو الأبناء أو الإخوة والأصدقاء و كل من حولكم انظروا إليهم على أنهم يحبونكم و يتمنون لكم الخير و حاولوا أن تبادلوهم نفس الإحساس و انتظروا منهم الاستجابة و لو على المدى البعيد, قال تعالى(إن الله لا يضيع اجر من أحسن عملا), وقال صلى الله عليه وسلم (ابتسامتك في وجه أخيك صدقة), بأذن الله سوف تعيش أجواء مليئة بالحب و الصفاء و التفاؤل يحسدك عليها من عاش حياته كما يريدها الآخرون, و ليس كما يريدها لنفسه.